طريق الايمان
مرحبا بك زائرنا الكريم زيارتك تسرنا وتسجيلك معنا يشجعنا




 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعا@لج
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 16/05/2008

مُساهمةموضوع: الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها   السبت مايو 17, 2008 9:53 am

الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها
الأستاذ الدكتور عجيل جاسم النشـمي

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومـن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)(1).

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً)(2)

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغـفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)(3).

وبعــد: فإن المرض ابتلاء من الله وأجر للعبد عظيم، إن صبر واحتسب يكفر الله به خطاياه. قال صلوات الله وسلامه عليه: "ما من مرض أو وجـع

1- سورة آل عمران: 102

. 2- سورة النساء: 1

. 3- سورة الأحزاب: 70، 71 .

يصــيب المؤمـــن إلا حط اللــه ســـيئاته كما تحط الشجــرة ورقها" (4). ويرفـــع اللــه بالمرض درجـــة المؤمن، قال صلوات الله وسلامه عليه: "ما من مسلم يشاك شوكـــة فما فوقها، إلا رفــعه الله بها درجــة، أو حــط عــــــنه بها خطيئـة"(5). ويطهــر معــــه ذنوبه كما أخبر النبـــي صلى اللــه عليه وسلم "ما من مســــلم يصـــرع صرعــة من مرض إلا بعثــــه الله منها طاهـــراً"(6). ومن خــيرة المرض وفضله على الصَـبَّار المحتســـب أن يكتب للمــريض أجــــر ما كان يعمله من خير وبـــر وهو صحيــح. وهـــذا فـضل من اللـــه أن جعــل المرض مـصدر أجــر مستمـــر، وصــاحـبه لا يقــدم من جهـــده شــيئاً. قـــال صلوات اللــه وسلامه عــليه: "من كان له عمل يعمله من خير فشـغله عنه مرض، أو سفر، فـإنه يكتب له صـالح

4- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرض: باب شدة المرض ح(5647). ومسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح (2571)، وأحمد في مسنده (1/441)، وانظر تحفة الأشراف ح(9191).

5- أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح(2572) والتزمذي في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب المريض ح(967)، وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وأحمد في مسنده (6/42). قال النووي: في هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين، فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء مؤذ، وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام، ومصايب الدنيا، وهمومها؛ وإن قلت مَشقَّتها. وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور، وزيادة الحسنات، وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء- انظر شرح النووي على مسلم (16/128).

6- حديث مسند أخرجه الطبراني في الكبير (7485). وفي هامش الطب النبوي للمقدسي.

ما كان يعمل، وهو صحيح مقيم"(7).

وهل هناك أفضل من أن يحقق مرض الصابر محبة الله عز وجل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله قوماً ابتلاهم، فمن صبر فله الصبر، ومن جزع فله الجزع"(8). فالمرض نعمة لأهل الإيمان، وليس تعذيباً- ولو كان كذلك ما ابتلى أنبياءه والصالحين.

عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً قال: "الأنبياء، ثم الصالحين، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما زال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة" (9).

وإذا كان هذا أجر المرض؛ وفضله لا يعني تمني المسلم المرض ففــضل الله وخيره وكرمه للمسلم في الصحة والنعمة أيضاً. والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. ويقول النبـي صلى اللـه

7- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ح(2996). وأبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر ح(3091)، وأحمد في مسنده (4/410)

.8- حديث صحيح مضى تخريجه ص 10

.9- أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزهد: باب ما جاء في الصبر على البلاء ح(2405)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه في سننه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء ح (4023)، وأحمد في مسنده (1/172)، والحاكم في مستدركه (1/42)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وأنظر صحيح سنن ابن ماجه للألباني ح(3249).

عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له؛ وإن أصابته ضراء صبر، فكـان خيراً له"(10).

هذا، وإن الاستشفاء مطلوب من المسلم، يبذل في سبيله الغالي والرخيص. ولا يعارض ذلك ما ذكر من أجر المرض لمن صبر. ففضل الله على الصحيح عظيم، له مثل أجر المريض أو يزيد- كما سبق. والاستشفاء مطلوب من سائر الأمراض عضـوية أو نفسية، ويسلك في سبيله أي الأدوية مادية أو معنوية. وإن الرقية وهي: ما يُقَرأ من الدعاء لطلب الشفاء بالقرآن وأسماء الله وصفاته وبالذكر؛ نوع من العلاج له أثر مادي من الأمراض العضوية، كما أن له أثرا في الجوانب المعنوية، والنفسية. وهذا معهود ومجرب لا يماري فيه عاقل.

ولما كانت الرقية مطبقة شرعية عقائدية- احتاجت إلى بيان ضوابطها وحدودها وألفاظها، حذراً من أن تكون وسيلة لضعاف النفوس، ومرضى القلوب، يبتزون بها الناس، ظلماً وبهتاناً ودجلاً، ويقع من ذلك شر عظــيم على الأفراد، والأسرة، والمجتمع. وهذا البحث معني ببيان الرقى الشرعـــية وضوابطها وألفاظها ومذاهب الفقهــاء فيها - لعل الحريص على دينه يجد فيه بغيته، ويهتدي إلى الصواب في التعامل مع مرضــاه على ما تبين من صحيح الطب النبوي.

10- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الزهد: باب المؤمن أمره خير كله ح(2999)، وأحمد في مسنده (4/332). انظر فتح الباري لابن حجر (10/106): كتاب المرض. قال المنذري: النبي (صلى الله عليه وسلم) يبشر المؤمن بما يصيبه، ويخبره أن كل شيء أحاطه كسب منه ثواباً: فإن أمره الله بنعم فحمده نال أجراً، وإن أصابته سيئة فصبر نال ثواباً؛ فهو في الحالتين مكرم مثاب مؤجر- الترغيب والترهيب (4/278).

مذاهـــــــب الفقهـــــــاء:
اتفق الفقهاء: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على جواز الاستشفاء والرقـية، لكنهم اختلفوا في التساوي بين الفعل والترك، أو الفضيلة، أو الكراهة.

المذهـــــــب الأول:

ذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز، بمعنى الإباحة بين فعل الرقية أو تركها(11). ولا يشوش على هذا تعبير بعضهم بـ"لا بأس". فقد عبر بعض الحنفية كابن عابدين وابن أبى زيد القيرواني عن الجواز بلفظ "لا بأس بالمعاذات"(11) و"لا بأس بالاسترقاء والتعوذ"(12). والمراد الجواز. لكن من له قوة على الصبر فالمستحسن عدم الاسترقاء، وهذا لا ينفي الجواز. نبه على ذلك النفراوي من المالكية فقال: تعبير المصنف "بلا بأس" يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء، وتسليم الأمر إلى الله(12). ويدل على هذا قوله صلـى الله عليه وسلم "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، وهم الذين لا يرقـــون ولا يســترقون وعلى ربهم يتوكــلون" (13).

ففي هذا ذم الاسـترقاء. وحديث أن جبريـل كان يرقي النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي مدح الاسترقاء، وإن فعله أحسن من تركه. ثم أجاب النفراوي بقوله: والجواب عن هذه المعارضة من وجهين: أحـدهما: أن الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناهــا كالألفـــاظ العجمــية. والاسـترقاء الحســــن ماكان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني.

11- انظر حاشية ابن عابدين (6/363)؛ 12-انظر الفواكه الدواني للنفراوي (2/368)؛13-الفواكه الدواني للنفراوي (2/369).

وثانيهما: أن الاسترقاء المستحسن تركه هو ما كان في حـق من له قـوة على الصبر على ضرر المرض، كما قيل للصديق رضي الله عنه: ندعو لك طبيباً، فقال: "الطبيب أمرضني". والمستحسن فعل الرقية في حق الضعيف(14).

المذهــــب الثاني:
ومذهب الحنابلة مباح لكن تركه أفضل(15). وجمهورهم على الاستحباب(16).

المذهــــب الثالث:
أن التداوي بالرقية مستحب. وهو مذهب الشافعية. قال النووي في منهاج الطالبين: "ويسن التداوي". وقال: "إنه مذهبهم ومذهب جمهور السلف وعامة الخلق. واختاره الوزير ابن المظفـر"(17). وعلى الاستحباب كثير من الحنابلة، كالقاضي أبي يعلي والبهوتي وابن الجوزي وابن عقيل والمقدسي وغيرهم. جاء في الآداب الشرعية: الاستحباب هو الصـواب، وهو قول الجمهور. وذكر في شرح مسلم أنه قول كثير من العلماء أو أكثرهم.

14- انظر الفواكه الدواني للنفراوي (2/369). وقد يعبر عن الجواز عند المالكية بقولهم "لا بأس": كقول الإمام مالك في باب الخلع "لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكبر مما أعطاها". فلا بأس: تعني الإجازة أيضاً. وعلى ذلك إذا أطلق المباح انصرف إلى الجواز الذي هو مستوى الطرفين أو المأذون فيه حيث لا يتعلق بفعله مدح ولا بتركه ذم وهو معنى: لا بأس أيضاً. انظر دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك (15) للدكتور حمدي عبد المنعم شلبي.

15- عَبَّر عبيد الله بن سلام عن هذا بأنه مذهب الكراهية في الاستشفاء، انظر كتاب فضائل القرآن ومعالمه وآدابه

.16-انظر منهاج الطالبين بشرح المحلي. وانظر حاشية قليوبي وعميرة (1/44)

17-انظر الآداب الشرعية (82). وصحيح مسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المعا@لج
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 16/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها   السبت مايو 17, 2008 9:53 am

المذهـــــب الرابــــع:

مذهب الكراهة (18). فيكره التداوي بالرقى؛ محتجين بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة. أو بفهم حديث ابن عباس رضي الله عنه: "أن امرأة ســوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقــالت: إنـي أصــرع وإني أتكشف فادع الله، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر. وقالت: إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها" (19). وقد رد النووي على هذا بقوله: لا مخالفة لهذا الحديث وغيره لأحاديث الجواز، لأن "المدح في ترك الرقى المراد بها الرقـى التي هي من كلام الكفار، والرقي المجهولة، والتي بتعبير غير العربية، وما لا يعرف معناها؛ فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر، أو قريب منه أو مكروه. وأما الرقي بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة.

18-انظر شرح النووي على مسلم (7/427). ونيل الأوطار للشوكاني (8/20)، وفضائل القرآن لأبي عبيد: القاسم بن سلام (2/220)

.19- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرض: باب فضل من يصرع من الريح ح(5652). ومسلم في صحيحه: كتاب البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح(2576). وأحمد في مسنده (1/347). قال ابـن حجر: من فوائد الحديث: فضل من يصرع. وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة. وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عند الالتزام الشدة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي. وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية ولكن إنما تنجح بأمرين: أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل على الله. والله أعلم- انظر فتح الباري لابن حجر (10/115) ش ح(5652).

وقال بعض الفقهاء: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة لحديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة"(20). وعن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رقية إلا في نفس أو حمة أو لدغة"(21)؛ والنفس العين.

وأجاب الجمهور أن تخصيص ما ذكر لا يمنع الرقية من غيره من الأمراض. فمعنى الحديث: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والحمة، وإلا فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى بعض أصحابه من غير ما ذكر. وسياق الحديث يدل على أن المراد أن الرقية أنفع فيما ذكر. فإن سهلاً قال لما أصابته العين: أو في الرقى خير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لا رقية إلا من نفس أو حمة" (22).

الرقية جائزة في كل مرض:

الرقية الجائزة شفاء سواء من مرض قلب أو نفس أو عضو.
وإنما تكون الرقية جائزة بشروط ثلاثة متفق عليها:

1. أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته

. 2. أن تكون بلسان عربي، أو بما يعرف معناه من غيره. لا بالألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها.

3. أن يُعتقد أن الرقية لا تؤثر بنفسها بل بفعل الله تعالى(23).

20-شرح مسلم (7/327)، ونيل الأوطار (8/209)، وفضائل القرآن لأبى عبيد: القاسم بن سلام (2/220).

21- أخرجه ابن ماجه (2/86). 22- انظر الطب النبوي لابن القيم (127)، والدين الخالص للسبكي (7/121).

23-انظر الدين الخالص للسبكي (7/120)، الفواكة الدواني (2/369).]

وقال بعض العلماء أن الرقية الشرعية التي يُؤمل منها الشفاء بإذن الله هي ما كانت على لسان الأبرار من الخلق(24). والرقية الجائزة شفاء من كل الأمراض القلبية والنفسية والعضوية إذا قدر الله الشفاء بها.

روى أبو الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخ فليقل أمرك في السماء والأرض كما رحمتك(25).

ولما رواه أبو سعيد الخدري أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا محمد، اشتكيت. فقال: نعم. فقال جبريل عليه السلام: باسم الله أرقيك" من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك"(26).

وقد ثبت في الصحيح جواز الرقية من اللــدغة ومن الحمة - وهو الســم - والقرحة والجرح والألم والمصيبة والحزن والعين(27) وغيرها.

24- نيل الأوطار (8/222).

25-انظر نيل الأوطار (8/222).

26-أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح(2186) والترمذي في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في التعوذ للمريض ح(974) وابن ماجه في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي (صلى الله عليه وسلم) وما عوذ به ح(3523) وانظر تحفة الأشراف ح(4363) وأخرجه أحمد في مسنده (3/28-56) والنسائي في اليوم والليلة ح(1005) قال النووي هذا تصريح بالرقى بأسماء الله تعالى وفيه توكيد الرقية والدعاء وتكريره، وقوله من شر كل نفس قيل: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الأدمي وقيل يحتمل أن المراد بها العين فإن النفس تطلق على العين ويقال رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/170)

.27- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية النبي (صلى الله عليه وسلم) ح(5746) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح(2194) وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح(3895) وابن ماجه في سننه: باب ما عوذ به النبي (صلى الله عليه وسلم) وما عوذ به ح(3521) وانظر تحفة الأشراف ح(17906) وأخرجه أحمد في مسنده (6/93) والبغوي في شرح السنة (5/224) والنسائي في اليوم والليلة ح(1023) وابن السني في اليوم والليلة ح (576).

ففي الرقية من اللدغة. حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "لعن الله العقرب ما تدع نبيَا ولا غيره". قال: ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ: "قل هو الله أحد، والمعوذتين حتى سكنت"(28).

وفي الرقية من الحمة حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "رخص في الرقى من كل ذي حمة"(29). والحمة: السم.

وفي الرقية من القرحة والجرح حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح: قال بإصبعه: هكذا. ووضع سفيان سبابته بالأرض، ثــم رفعها فقال: باسم الله، تربة أرضنا بريقة بعضنا، يشفي سقيمنا بإذن ربنا"(30). قـال ابن القيم: هذا من العلاج الميسر النافع المركب. وطبيعة التراب الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة؛ فتقابل برودة التراب حرارة المرض، لاسيما إذا كان التراب قد غُسل

28- أخرجه ابن ماجة في سننه: كتاب إقامة الصلاة: باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة ح(1246) وانفرد به. وانظر تحفة الاشراف ح(16125). قال الهيثمي في المجمع (5/111) رواه الطبراني في الصغير واسناده حسن. وانظر صحيح سنن ابن ماجة للألباني ح(1030). والسلسلة الصحيحة للألباني ح(547) و(548).

29- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية الحية والعقرب ح (5741)، ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح (2193)، وانظر تحفة الاشراف ح (16011).

30-أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم ح(5746). ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (2194). وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب كيف الرقى ح(3895). وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب ما عوذ به النبي صلى الله عليه وسلم وما عوذ به ح(3521). وانظر تحفة الاشراف ح(17906). وأخرجه أحمد في مسنده (6/93). والبغوي في شرح السنة (5/224). والنسائي في اليوم والليلة ح(1023). وابن السني في اليوم والليلة (576).

وجُفف. ومعنـى الحديث: أنـه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب، فيعلق بها من شيء، فيمسح به على الجرح. وقول هذا الكلام لما فيه من بركة ذكر اسم الله، وتفويض الأمر إليه، والتوكل عليه؛ فينضم أحد العلاجين إلى الآخر فيقوى التأثير(31).

وفي الرقية من ألم المصيبة والحزن ما ورد من حديث أم سلمة قالت: قال صلوات الله وسلامه عليه: "ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيراً منها، إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها"(32).

وفي الرقية من الألم العضوي، حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعاً يجده في جسـده منذ أسلم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"(33). قال ابن القيم: ففي هذا العلاج من ذكر الله والتفويض إليه، والاستعاذة بعزته وقدرته من شر الألم ما يذهب به. وتكراره ليكون أنجع وأبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة. وفي السبع خاصية لا توجـد في غيرها.

وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب الباس واشف، أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقـما"(34). ففي هذه الرقـية توسـُّل إلى الله بكمال ربوبيته، وكمال رحمته بالشفاء. وأنه وحده الشافي. وأنه لا شـفاء

31- انظر الطب النبوي لابن القيم (135). والدين الخالص للسبكي (7/122)

. 32- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند المصيبة ح(918). وأبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب في الاسترجاع ح(3119). وانظر تحفة الاشراف ح(18248) والنسائي في اليوم والليلة ح(1070).

33- انظر الطب النبوي لابن القيم (135). والدين الخالص للسبكي (7/122)

.34- أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب ما يقال عند المصيبة ح(918). وأبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب في الاسترجاع ح(3119). وانظر تحفة الاشراف ح(18248) والنسائي في اليوم والليلة ح(1070).

إلا شفاؤه. فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته (35).

وفي الرقية من النملة .. وهي قروح تخرج في الجنبين. وترقى فتبرأ بإذن الله. سميت بذلك لأن صاحبها يحس في مكانها كأن نملة تدب عليه وتعضه. وهي تدب وتنتقل من موضع إلى آخر في جنبيه، كما تدب النملة. عن الشفاء بنت عبد اللـه قالت: "دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة: فقال لي: ألا تُعلِّمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة"(36). الرقية من العين: الرقية من العين هي أصل الرقية ومحلها الأشهر. والرقية من أكثر ما تكون من العين. وأكثر إصـابة النــاس منها. والعين عينان: عين إنسية وعين جنية(37). عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان(38).

35- انظر الطب النبوي لابن القيم (136).

36- أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقى ح(3887). وأحمد في مسنده (6/372). والحاكم في مستدركه (4/14) عن أبي حثمة القرشي أن رجلاً من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفاء بنت عبد الله ترقي من النملة فجاءها فسألها أن ترقيه فقالت: والله ما رقيت منذ اسلمت فذهب الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاء فقال: "أعرضي علي" فأعرضتها عليه فقال: "أرقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتابة"- قال الحاكم هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية (9/349). وانظر صحيح سنن أبي داود للألباني ح(3291). والصحيحة ح(178). والنملة: قروح تخرج من الجبين، ويقال أيضاً أنها تخرج في غير الجنبـين، ترقى فتذهب بإذن الله عز وجل. قال الخطابي: وفي الحديث دليل على أن تعليم الكتابة للنساء غير مكروه- انظر معالم السنن (5/364)

.37- انظر الطب النبوي لابن القيم: (119)، والدين الخالص: (124).

38- أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين ح(2065) وقال: هذا حديث حسن غريب. والنسائي في سننه: كتاب الاستعاذة: باب الاستعاذة من عين الجان ح(5509) وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب من استرقى من العين ح(3511) وانظر تحفة الأشراف ح(4327) وانظر صحيح سنن الترمذي للألباني ح(1681).

وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صـلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة أي صفرة، فقال: "استرقوا لها، فإن بها النظرة"(39). والعين حق لا يجوز لمسلم تكذيبها لورود خبرها في الصحيح.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العين حق"(40).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم؛ أو أمر أن تسترقي من العين"(41).

وعن أبي إمامة بن سهل بن حنيف، قال: "رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، قال: فلبط سهل- أي صرع وسقط على الأرض. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً، فتغيـظ عليـه وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه! ألا بركت، اغتسل له. فغسل له

39- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية العين ح(5739) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح(2197) والبيهقي في السنن: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية بكتاب الله ح(9/348) وانظر شرح معاني الاثار للطحاوي (4/237) قال النووي: السفعة يعنى بوجهها صفرة، وقيل سواد وقال ابن تيمية هي لون يخالف لون الوجه، وقيل أخذه من الشيطان- انظر شرح النووي على صحيح مسلم (14/185) قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين، وأنها تؤثر في الإنسان بقضاء الله وقدره وتصرعه في أشياء كثيرة. وإنما يسترقى من العين إذا لم يعرف العائن. وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه فإنه يؤمر بالوضوء- التمهيد (2/269).

40- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب العين حق ح (5740)، ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى ح (2187)، وأبو داود في سننه: كتاب الطب: باب ما جاء في العين ح (3879)، وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب العين ح (3505)، وانظر تحفة الأشراف ح (14696).

41- أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطب: باب رقية العين ح(5738) ومسلم في صحيحه: كتاب السلام: باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة ح(2195) وابن ماجة في سننه: كتاب الطب: باب من استرقى من العين ح(3512) وانظر تحفة الأشراف (16199) وأخرجه البيهقي في الكبرى: كتاب الضحايا: باب إباحة الرقية بكتاب الله (9/347) وانظر شرح معاني الاثار للطحاوي (4/327) قال الحافظ ابن حجر: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر عائشة أن يسترقى من العين أي يطلب الرقية ممن يعرف الرقى بسبب العين- انظر فتح الباري (19/201).

عامر وجهه ويديه، ومرفقيه وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قــدح، ثم صب عليه، فراح مع النــاس"(42).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
مدير اول
مدير اول
avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 15/02/2008
العمر : 39
الموقع : http://obihi.yoo7.com

مُساهمةموضوع: رد: الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها   الأربعاء يونيو 25, 2008 5:28 pm

جزاك الله عنا خيرا اخي المعالج
اللهم اجعل هدا العمل في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://obihi.yoo7.com
 
الرقية الشرعية: أحكامها ومذاهب الفقهاء فيها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طريق الايمان :: منتديات العلاج الروحي و الجسدي :: قسم للمواضيع المنقولة تخص العلاج بالقرءان-
انتقل الى: